سميح عاطف الزين
139
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وتكون الشركة إما شركة أملاك أو شركة عقود . . فشركة الأملاك هي شركة العين كالشركة في دار يرثها رجلان أو يشتريانها ، أو يهبها لهما أحد أو ما شاكل ذلك . أما شركة العقود فهي الأهم في تنمية الملك ، وهي موضوع بحثنا في الشركات . ولا بد من الإشارة إلى أنه من خلال استقراء شركات العقود في الإسلام ، وتتبعها وتتبع الأحكام الشرعية المتعلقة بها ، والأدلة الشرعية الواردة في شأنها يمكن أن نتبيّن بأن شركات العقود تندرج تحت خمسة أنواع هي : شركة العنان ، وشركة الأبدان ، وشركة المضاربة ، وشركة الوجوه ، وشركة المفاوضة . ويمكن إيراد مجمل على أحكامها وفقا لما يلي . . [ شركات العقود ] شركة العنان : وهي أن يشترك بدنان بماليهما ، أي أن يشترك شخصان على أن يعملا ببدنيهما ويقتسما الربح بينهما . وسمّيت شركة عنان لأن الشريكين يتساويان بالتصرف كالفارسين إذا سويّا بين فرسيهما وتساويا في السير فإن عنانيهما يكونان سواء . وهذه الشركة جائزة بالسنّة وإجماع الصحابة ، والناس يشتركون بها منذ أيام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأيام الصحابة ، ويكون فيها رأس المال من النقود التي هي قيم الأموال وأثمان المبيعات . أما العروض فلا تجوز الشركة فيها إلا إذا قوّمت وقت العقد وجعلت قيمتها في رأس المال . ويشترط أن يكون رأس المال معلوما يمكن التصرف به في الحال . فلا تجوز الشركة على رأس مال مجهول ، ولا بمال غائب ، أو بدين ، لأنه لا بدّ من الرجوع برأس المال عند المفاصلة ، ولأن الدّين لا يمكن التصرف به في الحال ، وهو مقصود الشركة .